غالب حسن
268
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
التعطيل أو الانكار أو الاستهزاء ، وسوف نتطرق بالتفصيل إلى حيثيات هذا الموضوع ان شاء اللّه . ولكن هذا الموقف أكثر ايغالا بالسلبيّة والجحود على صعيد الذكر ، فهو يتعدى حدود المجانبة والاعراض والعشو بل وحتى التولي ، وانه يعبر عن مرحلة سوداء قاتمة في حياة وسلوك نفر من الناس ، انحدروا إليها عبر ممارسات منحرفة بالغة الخطورة والتجني على الحقيقة والعلم . 6 - اللهو : وقد المحنا اليه سابقا ، واللهو عن ذكر اللّه له أسبابه التي افصح عنها الكتاب المجيد ، الا وهي عبادة المال والتفاني في سبيل الأبهة العائلية ، والانغماس في هذا العالم ذي النزعة الاستهلاكية المتعالية . 7 - الضلال : وقد أشرنا اليه قبل قليل أيضا . والضلال يعني الغياب ، وتبين لنا من استعراض الآيات ، ان الحيود عن ذكر اللّه في هذا النطاق يكون بسبب الشيطان أو الخليل السيّئ العقيدة ، وهو بلا ريب مرحلة بالغة الانحدار ، ولعلها أسوأ موقف مما مرّ علينا . 8 - الاشمئزاز : قال تعالى : وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ . . . . الشمز : التقبض ونفور النفس مما تكره . تشمّز وجهه : تقبض . اشمأزّ اشمئزازا : تقبّض واجتمع بعضه إلى بعض . هذا هو معنى الاشمئزاز في اللغة ، وهو تعبير دقيق على حالة الكره والنفور الذاتية من شيء ما ، وهؤلاء بلغت بهم مواقفهم السلبيّة من ذكر اللّه ان تشمئز قلوبهم من ذلك ! ! ومما لا ريب فيه ان هذا الاشمئزاز لم يأت من فراغ ، بل لا بد من ممارسة عمليّة لأنواع الموقف السلبي لفترة من زمن